المنجي بوسنينة
577
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الغرب ( ت 1212 ه / 1797 م ) كما ذكر مؤلفه : « وذلك عن إذن الأمين . . . سيدي محمد باي نجل . . . عثمان » . اتبع محمد بن رقية التلمساني في تأليفه التسلسل الزمني للحملات التسع التي شنها الأوربيّون على الجزائر منذ بداية العهد العثماني مع قدوم الأخوين عروج وخير الدين بربروسة وحتى فترة حكم الداي محمد عثمان باشا ( 1766 - 1791 ) ، فجاءت متتابعة حسب الترتيب التالي : 1 - حملة دييغو دو فارا ( Diego de Vara ) في عهد عروج ( 922 ه / 1516 م ) . 2 - حملة هيقو دو منكاد ( Hugo de Mancade ) في عهد خير الدين بربروسة ( 925 ه / 1519 م ) . 3 - حملة الإمبراطور شارلو كان Charles ) ( Quint في عهد حسن آغا ( 948 ه / 1541 م ) . 4 - حملة إنكليزيّة في عهد رمضان بلكباشي ( 1071 ه / 1660 م ) . 5 - حملة دوكان الفرنسي ( الأولى ) ( Duquesne ) على مدينتي شرشال والجزائر في عهد الداي بابا حسن ( 1093 - 1683 ه / 1094 - 1683 م ) . 6 - الحملة الثانية لدوكان ( Duquesne ) على عهد بابا حسن السابق ذكره . 7 - حملة دوكان الثالثة على عهد ميزومورتو ( 1095 ه / 1683 م ) . 8 - حملة الدانويين « الدانماركيين » بقيادة كأس ( Caas ) على عهد محمد عثمان باشا ( 1184 ه / 1770 م ) . 9 - الحملة الإسبانيّة بقيادة أوريلي ( O'Reilly ) على عهد عثمان باشا 1189 ه / 1775 م . كان الدافع لمحمد بن رقية في تأليفه « للزهرة النائرة » رغبته في التذكير بحملات النصارى على مدينة الجزائر والتنويه بمن استشهد في الدفاع عنها . وهذا ما عبر عنه بقوله : « يقول العبد الفقيه الجامع إنما حررت هذه الأوراق وجمعت فيها بالرحمة والمغفرة إعلاما لآخر القانطين والمرابطين بها . . . » . تختلف القيمة التاريخيّة لما سجله ابن رقيّة عن الغارات الأوربيّة باختلاف المصادر والروايات التي اعتمدها . فقد رجع في تسجيله للغارات الأولى إلى تقييد غزوات عروج وخير الدين لمؤلف مجهول ، وإلى وثيقة المحكمة الملحقة به ، فكادت تكون نقلا حرفيا عنهما . مما أنقص من قيمتها التاريخيّة . أمّا الغارات المتأخّرة وما اتصل بها من أخبار حول باشوات الجزائر ، فقد اعتمد فيها على روايات أشخاص شاركوا فيها أو عاصروها مما أكسبها أهميّة خاصّة وجعلها مصدرا أساسيّا لا غنى عنه للتعرف على الحملات الأوربيّة على الجزائر في القرن الثامن عشر الميلادي . تعكس « الزهرة النائرة » في أسلوبها ولغتها ثقافة البيئة الجزائريّة في القرن الثاني عشر للهجرة / الثامن عشر الميلادي ، كما تعبر عن موقف مؤلفها من الأحداث وغيرته على بلاد الإسلام والمسلمين وافتخاره بصمود الجزائر وتحديها للمغيرين المسيحيين ، فدعا لها بدوام العز والمنعة في قوله : « تراب نواحيها معجون بدماء الكفار ، اللهم أدامها دار جهاد ، ومحل عزم واجتهاد ؛ إلى يوم التناد ، بحرمة أشرف العباد » . تتوفر « الزهرة النائرة » على عدّة نسخ مخطوطة ، منها نسخ بالمكتبة الوطنيّة الجزائريّة في حوالي خمسين ورقة تحت رقم 626 مسجلة بتاريخ 12 جمادى الثانية